آخر معجزات الصدقات في شفاء ابن صديقي

  


خلال أيام مضت تحدثت إلى صديقي، الذي أعرف أنه مهتم بتفريج كربات الناس والسعي على حوائجهم، أحب أن أسمع منه مواقف عن لطف الله في هذه المساحة الإنسانية، إذ تشعرني بقرب الله من العباد، ومعيته لمن يسعى على حوائج خلقه، فتزيد تعلقي بالله، وأنا الفقير الذي يحتاج الموعظة كل فترة وأخرى كي يتعلق بربه الغني عنه.

السلام عليك ياصاحبي كيف حالك، أما تحب أن تحكي لي عن موقف قريب معك من مواقف لطف الله اللطيف الكريم، رد بالطبع عندي موقف حصل معي شخصيا من يومين أو ثلاثة، أنا على الفور هيا احكِ لي ياصديقي.


قال: من يومين أو ثلاثة حدث معي موقف عجيب، كنت قد جمعت صدقات لبعض حالات من المكروبين، ثم أخرجتها لهم لكنني نسيت أنني أخرجتها، وبينما أنا أجلس في البيت بدت على ابني علامات مرضه، وأنت تعرف أنه يتدهور سريعا جدا، وبدى القلق يتملكني كعادتي، لكنني فوضت الأمر لله سبحانه وقرأت له الرقية وأعطيته الدواء، ودعوت الله كثيرا ألا نذهب للمستشفى وندخل الدوامة التي أرهقتنا وأرهقت الطفل المسكين.


يقول: جال بخاطري أن أفتح حسابي البنكي، لا أعلم لماذا شعرت أنني لم أقم بتحويل الصدقات إلى الناس، على الفور قمت بفتح الحساب، فالحمد لله وجدني قد قمت بإيصال الصدقات لأهلها الكرام، فهممت أن أقوم بتحويل مبلغ صغير من المبلغ الصغير الذي أملكه في حسابي كصدقة، لكنني تراجعت، ولا أعلم ما سبب تراجعي، هل لأنني شعرت باحتياجي للمبلغ، أو لأنني تقللت المبلغ، لا أعرف ما السبب، لكن الذي حصل أنني تراجعت.


أغلقت حسابي يا أخي وبدأت أسمع صوتا بداخلي يلومني بشدة، لا أعرف من يلومني ولا يهتف بي، لكنني موقن أنه لست أنا من أعاتب نفسي، أكاد أسمع من يقول لي، حقا تراجعت عن التحويل؟ هل طابت نفسك لذلك؟ كيف فعلتها ونحن لم نعهد منك هذا؟ هل استصغرت المبلغ على الفقراء، أم استكثرت أن تتقاسم معنا مالك ولو كان قليلا ولو كان هو كل ما تملك؟ ألست بحاجة لمعيتنا؟ ألست ترجو شفاء الصغير الذي يقلقك؟ أليس ما معك ملكنا؟


يا أخي شعرت والله بالخجل من الله جدا، فقمت على الفور بتقاسم المبلغ الذي معي وأخرجته على الفور في الصدقات، ثم والله بدأت أشعر بأن قلقي على ابني بدأ يتحول سكينة، وبدأت حرارة ابني تنزل، وبدأ بكاؤه المتقطع من المرض يختفي، وشعرت أنه بدأ يدخل في نوم عميق، مسحت بيدي على جسده ورأسه بدعوات طيبة، ثم بدأ يلازمني شعور أن الله هو الذي نشر عليه عافيته لما تصدقت، فما كان إلا أن دمعت عيني من جود الله ولطفه.


أتعرِف يا أخي، بقدر ما كان خوفي وقلقي في هذه الليلة بقدر السكينة التي أحاطنا الله بها، فنمت ونام الصغير حتى الصباح، ولم يعتريه التعب، ولا اعتراني القلق ليلتها، والله لو خيرت بين أن أخرج كل ما كان معي هذه الليلة وبين النومة التي نامها صغيري لبادرت بإخراج ما معي كله، لكن الله قبل مني القليل وجاد علي بالفضل الكبير.


ثم قال صديقي هل جربت مفعول الصدقة من قبل في مثل موقفي؟

قلت له بالطبع، أتذكر أيام مرض ابني وهو العناية المركزة، وكيف كانت حالته، كان الدكتور فاضل أكرمه الله يسأل عنه ويطمئن عليه، وأخذ يذكرني بالصدقة لأجله، وحفزني بكلمات طيبة، ذكرني فيها بالله وبأجر الإنفاق وفضل الصدقات، فسمعت له ونفذت ما طلب مني، فوالله كأن سحر الشفاء الرباني سرى في جسد ابني، وأنت تعرف حالته كيف تدهورت، حتى قالت لي الطبيبة إنه يتعافى بسرعة.


هذه الكلمات من صديقي أعادت لقلبي حب الله، واستشعار معيته، وتيقنت أن الله لا يطلب منا الصدقات لفقره إلينا جل الله وتعالى عن ذلك، لكنه سبحانه يطلبها لمصلحتنا نحن، إذ هو الله الغني عنا ونحن العبيد الفقراء.

علمت أننا أحوج ما نكون إلى أن نكون كرماء بالقدر الذي معنا، وليس بما فوق طاقتنا.

علمت أن من كرم الله أنه يعاملنا بالنسبة والتناسب، فقد يكون الجنيه يوما شطرَ مالنا، وقد يكون ربعَ مالنا، وقد يكون عشرَ مالنا، وقد يكون واحدا على الألف من مالنا، ورب درهم سبق ألف درهم.


علمت أن الله كريم حين ينزل بنا حاجة المحتاجين، إذ يُعتبر هذا اصطفاء من الله ليكرمنا ويعطينا ويفيض علينا، لكننا بضعف أنفسنا وقلة إيماننا وثقتنا في جوده وعطائه قد نضيق بذلك، لا بأس إن حصل لنا هذا مرة، فلنتذكر الله ونستغفر ونبادر بالإنفاق بقدر وسعنا.

علمت أنه ما نقص مال من صدقة، بل ينمو وتكثر بركته.

علمت أن للإنفاق لأجل الله وابتغاء رحمته مفعول السحر في العافية والشفاء.

أغلقت مع صاحبي الحوار وأن أقول لك الحمد يارب على أنك ربي وأنا عبدك.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

وتنادى المنافقون "لا تنفقوا على أهل غزة حتى ينفضوا.."

سورة المنافقون تتحدث عن نفسها.. الحلقة (١)