حكم الإسلام فيمن مات جوعا.. وفيمن أجاعه حتى مات
بلاء الجوع
لقد كان صلى الله عليه وسلم يستعيد من جهد البلاء، فما سئل صلى الله عليه وسلم عن جهد البلاء قال: جهد البلاء: أن تحتاج إلى ما في أيدي الناس فيمنعوك.
وإن ما فيه إخواننا في غزة والله لهو أشد أنواع جهد البلاء إذ منعهم الكفرة الفجرة والمسلمون المنافقون نفاقا أكبر يظهرون لهم به الود والحب ويبطنون لهم به الكره والبغض والهزيمة، يظهرون لهم رفض التهجير ويبطنون لهم الإبادة والمحو، وهم نفس المنافقون الذين مهدوا الطرق البرية لإيصال السلع إلى المحتل بعدما قطع اليمنيون طريق الإمداد البحري.
ولقد كان العرب يسمون الموت جوعا بالموت الأغبر، لأنه يُغبّر في أعين الإنسان كل شيء.
كما ورد عن نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: الاستعاذة من الجوع فيقول: اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع.
كما نهى عن النبي عن قتل أي روح بالقتل صبرا أي بالقتل جوعا بمنع الطعام والشراب عن الحيوان أو الإنسان حتى يلقى حتفه. وخص بذلك النهي عن قتل الإنسان جوعا فقال: إذا رأيتم الرجلَ يُقْتلُ صَبْرًا فلا تحضروا مكانَه، فإنه لعله يقتلُ ظلمًا فينزل السُّخْط فيصيبكم.
حكم من مات جوعا.
ولما تكلم العلماء عن الذين يكتب الله لهم الشهادة بموتتهم الأليمة كالمبطون والمحروق والمتردي تحت الهدم والغرق وغيرها،
قال النووي: قال العلماء: إنما كانت هذه الموتات شهادة بتفضل الله تعالى بسبب شدتها وكثرة ألمها.
وقال الباجي في المنتقى: هذه ميتات فيها شدة الألم، لذا تفضل الله تعالى على أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأن جعلها تمحيصا لذنوبهم وزيادة في أجرهم حتى بلغهم بها مراتب الشهداء.
ونقل عن ابن التين قوله: إن هذه كلها ميتات فيها شدة تفضل الله على أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأن جعلها تمحيصًا لذنوبهم وزيادة في أجورهم يبلغهم بها مراتب الشهداء
ونقل مثل ذلك عن الإمام بن حجر رحم الله علماءنا جميعا.
لذلك فإن الميت جوعا يرتجى له درجة الشهداء عند الله تعالى إذ هو يعاني آلام لا تطيقها النفس ولا تألفها الروح ولا يقبلها العقل، وفيها من الإذلال والظلم مالا طاقة للإنسان على تحمله. كما أن فيها ألم لا تطاق شدته ولا يتحمل أحد طعنات وجعه، ووغزات حسرته.
حكم من جوّع إنسانا حتى مات
وقد نقل الشيخ الزحيلي عن بعض أهل العلم في كتاب الفقه الإسلامي وأدلته: إذا حبس شخص إنساناً في مكان، ومنع عنه الطعام أو الشراب، أو الدفء في الشتاء ولياليه الباردة، حتى مات جوعاً أو عطشاً أوبرداً، فإن الدية تجب على من حبسه؛ لأنه قاتل شبه عمد؛ ولأن الطعام والشراب والدفء من لوازم الإنسان، وتتوقف عليها حياته، فمن منعه إياها أهلكه.
أما السادة المالكية فقد اعتبروا أن القتل بالحبس والدوع ومنع الدواء والدف والماء عن الإنسان يعتبر في هذه الحالة كالقتل بالخنق قتلاً عمداً، ما دام قد صدر على وجه العدوان.
واعتبر السادة الشافعية أن القتل حينئذ يعتبر قتلا عمداً موجباً القصاص، إذا مضت مدة يموت مثله فيها غالباً جوعاً أو عطشاً؛ لظهور قصد الإهلاك به؛ فإذا تعمده الإنسان، فقد تعمد القتل- وقد اتفق معهم السادة الحنابلة في ذلك لكنهم قالوا إن كان الإنسان لا يموت في مثلها المدة التي مات فيها من حُبس وجُوِع وحُرم، كان القتل حينئذ شبه عمد.
وقال النووي في المنهاج عن مثل هذه الحالة: إن لم بالمحبوس المحروم جوع وعطش سابق فموته يعتبر قتلا شبه عمد. وأما إن كان به بعض جوع أو عطش، وعلم الحابس حاله، كان القتل عمداً، لظهور قصد الاهلاك به.
هذا العقاب الذي الذي تكملنا عنه لمن يقتل إنسان جوعا في الدنيا أما في الآخرة، قالله تعالى قال "ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالد فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما"
وقال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم "دخلت امرأة النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض"
وإني لأوصي كل ذي دين مصل لله أن يدين الدعاء على من قتل أهلنا جوعا ومن حاصرهم لعل الله يريهم ويرينا فيهم آية فتبرد بعض نيران قلوبنا من الحزن على أنفسهم وأهليهم.
اللهم حاصر من حاصر بالفقر والجوع والفزع وشتت شملهم وبدد ملكهم واجعل دائرة السوء عليهم وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن المجرمين.

تعليقات
إرسال تعليق