بين حرية الاعتقاد وحرية الارتداد ... الشيخ محمد الغزالي
كان الارتداد عن الدين جزءا من حرية العقل والضمير التي أقام الإسلام عليها دعوته، فمن شرح الله صدره بالإسلام بقى عليه وعاش فيه، وإلا خرج وكفيت جماعة المسلمين شره!. وظل هذا الحكم قرابة عشرين سنة منذ بعثة النبى صلى الله عليه وسلم، وكان شرطا مقررا فى معاهدة الحديبية. روى ثابت عن أنس أن قريشا صالحوا النبى فاشترطوا: أن من جاءنا منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا! فقالوا: يا رسول الله.. أنكتب هذا؟ قال:، نعم، إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا ". وقد رأى المسلمون غضاضة شديدة فى قبول هذا النص من المعاهدة، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرهم -بوحى من الله- أن ينزلوا عنده، فقبلوه مكرهين، وليس أبلغ من هذا المسلك في الإبانة عن سماحة الإسلام ونزعته إلى إقرار الحرية العقلية والنفسية بين الناس أجمعين. غير أن كيد خصوم الإسلام له استغل هذه السماحة فى النيل منه، فتأمر اليهود فيما بينهم على أن يتظاهر فريق منهم بالدخول فى الإسلام، فيثبتوا استعدادهم لترك دينهم الق...