المشاركات

عرض المشاركات من 2018

بين حرية الاعتقاد وحرية الارتداد ... الشيخ محمد الغزالي

صورة
            كان الارتداد عن الدين جزءا من حرية العقل والضمير التي أقام الإسلام عليها دعوته، فمن شرح الله صدره بالإسلام بقى عليه وعاش فيه، وإلا خرج وكفيت جماعة المسلمين شره!. وظل هذا الحكم قرابة عشرين سنة منذ بعثة النبى صلى الله عليه وسلم، وكان شرطا مقررا فى معاهدة الحديبية. روى ثابت عن أنس أن قريشا صالحوا النبى فاشترطوا: أن من جاءنا منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا! فقالوا: يا رسول الله.. أنكتب هذا؟ قال:، نعم، إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا ".            وقد رأى المسلمون غضاضة شديدة فى قبول هذا النص من المعاهدة، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرهم -بوحى من الله- أن ينزلوا عنده، فقبلوه مكرهين، وليس أبلغ من هذا المسلك في الإبانة عن سماحة الإسلام ونزعته إلى إقرار الحرية العقلية والنفسية بين الناس أجمعين. غير أن كيد خصوم الإسلام له استغل هذه السماحة فى النيل منه، فتأمر اليهود فيما بينهم على أن يتظاهر فريق منهم بالدخول فى الإسلام، فيثبتوا استعدادهم لترك دينهم الق...

الدولة المدنية.. كما يراها العلاَّمة محمد الغزالي .. حسين رضا

صورة
الشيخ العلاَّمة محمد الغزالي، رحمه الله، أحد عظماء التاريخ الإسلامي جهادًا وعلمًا ودعوةً وتمسكًا بالإسلام وقيمه، وأحد أهم الدعاة إلى الوسطية، له العديد من المؤلفات التي تضعك على معالم الدين الإسلامي موضحة تعاليمه وشئونه .   في بحثنا هذا نقف على أمر اختلفت حوله الرؤى، وتضاربت الأقوال، وهو- ببراعته الدعوة وأسلوبه الرائع العذب الرقراق، وبعمق فهمه الأزهري الوسطي، وانتسابه الدعوى إلى جماعة تبنت الوسطية فكرًا ومنهجًا هي دعوة الإخوان- كانت له كتابات متفرقة حول الدولة المدنية والحكومة الدينية في الدولة الإسلامية، يقول رحمه الله: "إن قارب النجاة الوحيد وسط الطوفان من البلايا التي تهبُّ على العالم الإسلامي من يمين ويسار؛ هو الإسلام، ولذلك فإن كل ثقب يحاول البعض إحداثه هو مؤامرةٌ لاقتراف جريمة قتل، لا قتل فرد أو أفراد، بل قتل عالم بأسره، ومؤامرة على جعل الظلام يحتوي مستقبل الدنيا"، ويقول رحمه الله: "تأكد لنا أن الإسلام هو صمام أمان البشرية وسياج حياتها".. انتهى كلامه رحمه الله . ولم لا يكون الإسلام صمام الأمان وسفينة النجاة ورب الناس سبحانه يقول: (وَمَا أَرْسَ...

محمد إقبال .. شاعر الإسلام .. وفيلسوف الإنسانية ..حسين رضا

صورة
مولده ونشأته ولد محمد إقبال محمد نور في الثالث من ذي القعدة 1294هـ، الموافق 9 نوفمبر (تشرين الثاني 1877م)  في   سيالكوت ـ إحدى مدن دولة باكستان، ترجع أصوله إلى أسرة براهمية تنتمي إلى المجتمع الهندي، في عهد السلطان زين العابدين بادشاه وقبل مولده بثلاثة قرون اعتنق أحد أجداده الإسلام، وهاجر إلى سيالكوت وعاش بها. نشأ إقبال في بيت أبيه الشيخ محمد نور، وكان عليما بالعقيدة والسنة، وطرائق الحكمة والفلسفة والأدب، وقد عَهِد به إلى أستاذه "مير حسن" الرجل المهيب المبجل أحد أعلام المربين في بلده، كان أستاذا للغة العربية في كلية سيالكوت، وعالما متضلعا في الأدب الفارسي، طيبا حنونا، فتولى رعايته العلمية والسلوكية، فأدبه وعلمه العربية والفارسية، وقد منحته الحكومة لقب شمس العلماء بناء على طلب من إقبال بعدما كبُر وذاع صيته تكريما له على رعايته إقبال في صغره، وتُوفي والده رحمه الله في أغسطس 1930، وكانت أمه رحمة الله عليها مشهورة بالورع والتقوى وتوفيت عام 1914 قبل أبيه بست عشرة سنة. رحلته العلمية والعملية لقد كانت نشأة إقبال إسلامية مستنيرة فحفظ القرآن الكريم، والتحق بمدارس بلدته ا...

قراءة في كتاب شبهات حول الإسلام – محمد قطب (1)

صورة
الدين هل استنفد أغراضه ؟ ظن أغلب علماء الغرب بأن الدين قد انتهى أوانه وأفل نجمه، ولم يكن هذا الظن إلا عن بغض شديد للدين بعد الصراع الدامي الذي كان بين الكنيسة الأوربية وعلماء الغرب، فقد تبين للناس أن الكنيسة لم تكن تقول إلا خرافات، ولم تكن تقدم لهم إلا التخلف والرجعية باسم السماء، ثم أصابت عدوى التقليد المشرق فخُيِّل إليهم أن الطريق الوحيد للتقدم هو طريق أوروبا بنبذ الدين، والإيمان بالعلم، لكن كثيرا من علماء أوربا فطنوا بعد ذلك إلى خطورة الإيمان بالعلم على حساب الدين حيث أنه متغير متقلب، فما أثبته بالأمس ينفيه اليوم، وما يثبته اليوم ينفيه غدا، غير أن الدين يعمق في الناس الإيمان بحياة أخرى خالدة يحققون فيها أمانيهم ما أحسنوا الإيمان، وهذا يخفف حدة الصراع القائم في الحياة الدنيا، ويولد مشاعر الحب والإخاء بين الشعوب والناس. 1- الإسلام والرق:- اعتبر المؤلف هذه الشبهة من أخبث ما قاله الشيوعيون لزلزلة عقائد الشباب المسلم، وقالوا لو كان الإسلام صالحا لكل عصر فلماذا أباح الرق؟، أليس ذلك دليلا على أن الإسلام جاء لفترة زمنية معينة وانتهى بانتهاءها؟ لذا لا بد من وقفة على حقائق التا...