المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2018

الدولة في الإسلام كما يراها المفكر الإسلامي محمد عمارة l بقلم: حسين رضا

صورة
المفكر الإسلامي محمد عمارة دارت النقاشات الطويلة، وما زالت، عن موقع الإمامة والسياسة في الإسلام، هل هي من الفروع، أم من الأصول، ولقد فند الدكتور محمد عمارة في كتابه الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية، آراء القائلين بأنها من الأصول أم من الفروع، ورجح المؤلف رأي ابن خلدون والجويني وابن تيمية، وغيرهم من أئمة المسلمين، بأنها من الفروع التي تقع في دائرة المصالح العامة، المفوضة إلى نظر الخلق، وتخضع لنظر المسلمين وفقًا لدائرة المصالح العامة المفوضة إلى العقل، مع المحافظة على المقاصد العليا للإسلام في مصالح العباد، وأهمها تحقيق العدل والمساواة والشورى وتجنب الظلم والجور والاستبداد. العلاقة بين الدين والدولة في الإسلام           لقد قضى المسلمون عهدهم المكي على وضع الدين لا الدولة، تحت راية الإسلام التي يحملها محمد النبي صلى الله عليه وسلم، الذي لم يمارس خلال هذا العهد أي دور سياسي، فلا هو قائد دولة، ولا هو قائد سياسي عام، ورسالته في مهدها قائمة على التوحيد والبلاغ وبعض الشعائر التعبدية، حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسل...

قراءة في كتاب العدالة الاجتماعية في الإسلام لسيد قطب (2)

صورة
أسس العدالة الاجتماعية في الإسلام إن الواقع الذي يَعُده الإسلام حقيقة، ليس هو واقع الفرد، ولا واقع أمة ولا جيل، بل إنه يعمل على صياغة واقع للناس جميعا، يسعهم ما بقيت الدنيا، ويرسم لهم معالمه ما دامت الحياة، لذا فالإسلام يقيم العدالة الاجتماعية على أسس ثابتة، ويحدد لبلوغها وسائل معينة، تتمثل أسس هذه العدالة في (التحرر الوجداني المطلق – المساواة الإنسانية الكاملة – التكافل الاجتماعي الوثيق). أولا: التحرر الوجداني المطلق إن العدالة الاجتماعية ما لم تستند إلى شعور نفسي باطن باستحقاق الإنسان لها، وواقع مادي يهيئ للفرد أن يتمسك بها، لن تتحقق، فهي لا تُستحق بالتشريع قبل أن تُستحق بالشعور، فالتشريعات ما لم تؤيدها عقيدة داخلية لن تطبق كما يراد لها، ولأن الإسلام يكفل حق الروح والجسد، فقد كفل التحرر الوجداني للفرد، في الوقت الذي اعتبرته الكنيسة من لذائذ الدنيا وشهواتها، واعتبرته الشيوعية نتيجة حتمية للتحرر الاقتصادي. لقد حرر الإسلام الوجدان الإنساني لَمَّا حرره من عبادة غير الله، ولم يخضعه إلا لسلطان الله، ولم يجعل رزقه إلا على ربه، وقد جاء القرآن يؤكد هذا المعنى، كي يسمو الإنسان بنف...

قراءة في كتاب العدالة الاجتماعية في الإسلام لسيد قطب (1) - بقلم: حسين رضا

صورة
حول الكتاب جاء كتاب العدالة في الإسلام في أربعة فصول تناقش قضية العدالة الاجتماعية في الإسلام، ابتدأ الكاتب سيد قطب رحمه الله كتابه بفصل بين فيه العلاقة بين الدين والمجتمع، مقارنا بين الإسلام والديانات الأخرى في نظرته للفرد والمجتمع، وعلاقته بالله والكون والناس من حوله، ثم تناول الشيخ رحمه الله قضية العدالة الاجتماعية من كل زواياها، مبينا طبيعتها وأسسها ووسائلها، ثم ناقش سياسة الحكم والمال والملكية الفردية في الإسلام، واختتم كتابه بتأصيل وتحليل لقضايا الأدب والفن والتاريخ بنظرة متعمقة تدلل على أن الإسلام نظام عقائدي وحياتي يشمل مظاهر الحياة جميعا. أهمية الكتاب تتجلى أهمية هذا الكتاب في أنه جاء في وقت ينادى فيه بفصل الإسلام عن مظاهر الحياة، وقصره على شعائر تعبدية تقصيه عن الدنيا، وتجعل منه دينا معزولا، أسوة بما جرى في أوروبا بعد الثورة، حيث تم الفصل الكامل بين الحياة والدين، وغرس الكتاب في شعور ووجدان المسلمين ضرورة الخروج بإسلامهم من العزلة التي تراد له إلى ميادين الحياة، حيث إن المجتمع المسلم لا يستقيم بلا إسلام، والإسلام لا يستقيم تطبيقه معزولا عن ميادين الحياة. ثم عرج ا...

فتحي يكن - شيخ الدعاة l بقلم: حسين رضا

صورة
الدكتور: فتحي يكن ولد فتحي محمد عناية يكن يوم 9 فبراير/ شباط 1933م على أرض الفيحاء بطرابلس (لبنان)، وهو من أصول تركية. نشأته الاجتماعية نشأ يكن في أسرة متدينة محافظة تعتبر النظام أساسا للتربية، مداومة على عمل الحلقات والاحتفالات الدينية في المناسبات وغيرها، وتمتع باهتمام خاص من والديه وأجداده. تأثر بجدته لأبيه (السيدة وسيلة) - رحمها الله - وكانت امرأة صالحة لا تفارق القرآن والذكر والدعاء ولا يفارقها، وهي التي تعهدته بالتربية الصالحة وحب التدين، كما تأثر بجده لأمه (حكمت يكن) رحمه الله، وكان عَلَمًا من أعلام الفكر، وكاتبًا ومؤرخًا خلَّف وراءه ثلاثين مخطوطًا في (تاريخ الأديان) وعددًا من المؤلفات في شتى العلوم. عايش الواقع المحيط به، فتارة متفرجا، وتارة مشاركا، وتارة متظاهرا ومحركا للأحداث والوقائع، وكانت أهم الأحداث التي غيرت في حياته، اقتحام قوات الجيش والأمن تظاهرة الطلاب المنددة بالانتداب الفرنسي على لبنان بالدبابات والأسلحة، مما أوقع عشرات القتلى والمصابين بين صفوف الطلاب المتظاهرين. أخذ كذلك عن والده (محمد عناية) رحمه الله، الكثير من خصال: الجدية والحزم والانضباط والانتظام...

الدولة في الإسلام عند الدكتور عمر الأشقر- بقلم: حسين رضا

صورة
الشيخ عمر الأشقر يستغرب بعض المسلمين ويستعجب، لاسيما المتأثرون بالغرب، إن قلنا لهم إن الإسلام جاء ليقيم دولة، ويحكم أمة، وينظم حياة البشر على قواعد مترابطة متناسقة، ويؤسس للحكم والسلطة على أسس واضحة بينة، بل إن هناك أصواتا عالية تريد عزل الدين عن الحياة، وهؤلاء فريقان: أولهم كاره للإسلام عالم بحقيقته محارب له متربص بدولته، وثانيهم جاهل بحقيقة الإسلام مخدوع بما يُسوّق له من أفكار خادعة، وقد ساعدهم في ذلك حكومات بلادنا لما أقصت الإسلام عن الحكم، وأبقوا في دساتير البلاد، مجرد شعار مفرغ من مضمونه لا يعمل به، أن دين الدولة هو الإسلام. مكانة الدولة في الإسلام إن المسلمين الأوائل الذين أخذوا الإسلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، اعتنوا بإقامة دولة للدين، مثلما اعتنى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول يوم لبعثته، حتى إنهم من اهتمامهم بذلك بايعوا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يدفنوا رسول الله يوم مماته، ولم يختلف علماء الأمة يوما على وجوب إقامة حكومة إسلامية ملتزمة بحكم الله، ووجود إمام عادل يسوس الأمة بأحكام الشريعة، فالإسلام الذي أوجب على أقل أعداد الجماعة أن ي...

حقوق غير المسلمين عند الإمام أبو الأعلى المودودي - بقلم: حسين رضا

صورة
في مقالتنا السابقة، تناولنا حقوق غير المسلمين في دولة الإسلام، كما يراها العلامة يوسف القرضاوي، واليوم نتناول هذه الحقوق من وجهة نظر، العلامة الشيخ أبو الأعلى المودودي، والتي بدأها بتصنيف غير المسلمين داخل المجتمع الإسلامي، ثم بين لكل صنف حقوقه، ثم أجمل الحقوق العامة لأهل الذمة في الإسلام. أصناف غير المسلمين في دولة الإسلام وحقوقهم   ينقسم غير المسلمين في الدولة الإسلامية إلى ثلاثة أصناف، أولهم الذين يدخلون في كنف الدولة الإسلامية بعقد أو صلح أو معاهدة، ثانيهم المغلوبون بعد هزيمة حربية وفتحت بلادهم عنوة، ثالثهم المنضمون إلى الدولة الإسلامية بطريق غير الصلح أو الحرب، ولكل صنف من هؤلاء حقوق قد تختلف عن الصنف الآخر، لكن في دولة الإسلام حقوقا عامة لكل أهل الذمة، وهي التي نحن بصددها في تقريرنا هذا. الحقوق العامة لأهل الذمة حفظ النفس: دم الذمي في الإسلام كدم المسلم، فإن قتل مسلم أحدا من أهل الذمة اقُتص منه له، وقد حدث ذلك في زمان رسول الله، وفترة خلافة عمر  بن الخطاب، فأمر رسول الله بقتله، وسلمه عمر لأولياء دم المقتول فقتلوه، وفي خلافة علي قامت الحجة على مسلم بقتل ذ...